السيد كمال الحيدري
364
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الألفاظ حاكية عن مسمّياتها الخارجية ، التي هي الأسماء الخارجية « 1 » . يقول الطباطبائي : « وأمّا الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصف من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ » « 2 » . على سبيل المثال : إنّ لفظ العالم من أسماء الله سبحانه ، هو اسم للاسم الخارجي الذي هو الذات الإلهية مأخوذة بحيثيّة العلم ، وهكذا بقيّة الأسماء . ذكر المفسِّرون أنّ « الحسنى » في الآية هي مؤنّث أحسن ، ومن ثمّ فإنّ توصيف الأسماء بالحسنى يدلّ على أنّ المراد بها الأسماء التي فيها معنىً وصفىّ ، دون ما لا دلالة لها إلّا على الذات المتعالية فقط لو كان بين أسمائه تعالى ما هو كذلك ، لكن لا كلّ معنىً وصفىّ بل المعنى الوصفىّ الذي فيه شئ من الحسن ، لكن مرّة أخرى لا كلّ معنىً وصفىّ حسن بل ما كان أحسن بالنسبة إلى غيره ، إذا اعتُبر مع الذات المتعالية « 3 » . على هذا الأساس فإنّ كلّ ما يصدر من الله سبحانه من أفعال ، فهو مرتبط باسم من أسماء الله الحسنى ومترتّب عليه . فإذا ما صدر عنه سبحانه فعل يُطلَق عليه الإحياء ، فذلك لأنّ من أسمائه « المحيى » ، وإذا صدر منه فعل يُطلق عليه التوفّى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا « 4 » فباعتبار أنّ من أسمائه المميت . وإذا ما وجدنا أنّ الله سبحانه يهب ويعطى ويرزق فلأنّه الجواد الكريم الرازق الواهب المعطى ، وإذا ما هدى أحداً من الناس فباعتبار أنّه الهادي ، هكذا إلى بقيّة الأفعال . إذن كلّ فعل عندما يصدر من الله تعالى لما يتعلّق بخلق عالم
--> ( 1 ) للمزيد من التفاصيل ، ينظر : التوحيد ، ج 1 ، ص 111 فما بعد . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 17 . ( 3 ) ينظر : الميزان في تفسير القرآن ، ج 8 ، 343 فما بعد . ( 4 ) الزمر : 42 .